تقول الدراسات أن الإنسان العادي يفكر بمعدل ستين ألف فكرة يومياً!
إن هذه الحقيقة تقودنا إلى مسألة مهمة جداً، وهي التنبه لطاقة أفكارنا!
فالأفكار هي ما يدفعنا إلى اتخاذ القرارات وترجمة ذلك بسلوكيات نقوم بها. فإذا أردت تغيير حياتك إلى الأفضل، عليك أن تعي حقاً ما يجول في خاطرك، ولماذا تفكر بهذه الطريقة؟ ولكن كيف لك أن تسيطر على ستين ألف فكرة يومياً؟!
هناك طريقة سهلة لفعل ذلك.. تواصل مع عواطفك، فهي دليل الروح ومرشد العقل إلى ما تشعر به، فالأفكار دائما تكون مصاحبة بشعور معين، وإلا فلن تفكر بها أصلا، لأنها لن تلفت انتباهك.
تقول الطبيبة النفسية د. كالي مونرو: "تستطيع أن تعبر عنها في المنزل، أو في غرفة نومك. ابدأ بفتح فمك وإخراج الصوت الذي يتبادر لذهنك على الفور. قد تود أن تتمدد أو تغطي نفسك بلحاف صوفي، أو حتى بالمشي والحركة. اصرخ بصوت عالٍ وقل ما تود قوله بصوت مسموع حتى تسمع نفسك: "أنا أشعر بـ..". إذا شعرت بحاجة للبكاء فابكِ. قد يفيدك مسك القلم والكتابة، أو رسم ما تمليه عليك مشاعرك".
حاول أن تحلل ما تشعر به بدلا من أن تتغاضى عنه، لأن شعورك الفطري يترجم الإحساس بما يؤثر على مجرى حياتك سواء بالسلب أو الإيجاب. فكثير من الناس يختلط تفسيرهم لمشاعر الخوف بالخجل، أو الحماس بالقلق...
يجب أن نتعلم كيف نفسر معنى ما نشعر به، حتى نفهم الإشارة التي تحاول بوصلة الجسم إيصالها لعقولنا، وبالتالي سينعكس ذلك على التحليل المنطقي والتعامل بفعالية مع المؤثرات من خلال إدراك حاجاتك، وإدراك الأفكار التي تريح بالك.
انتبه لما يلي:
طابق مشاعرك مع أفعالك فلتتوقف للحظة وتفكر:
هل تستطيع القيام بمهامك اليومية، وتحضير طعام الإفطار لنفسك وللعائلة مثلا، ثم الذهاب باكراً إلى العمل، ومواصلة مهامك اليومية دون وجود ما يدفعك للتحرك والقيام بها؟ أو قد تشكل فكرة استيقاظك في الصباح الباكر همّا بمجرد أن تفتح عينيك؟
يجب أن ندرك أن مشاعرنا تمشي يدا بيد مع أفكارنا، فنحن لا يمكننا التفكير بأمور سيئة ونحن نضحك مثلا.
المهم هو أن تخرج مشاعرك الإيجابية وأحساسك الجيد إلى حيّز الوجود، فذلك سيجعل حياتك أسعد وسيعطيك الدافع للاستمرار وبذل الجهد.
لا تتنكر لمشاعرك تقول الطبيبة الأميركية "إميلي روس رافئيل":
"إن المنكرين لمشاعرهم دائماً ما تراهم يقولون "نعم" عندما يقصدون "لا"، وتظهر عندهم نقطة التحول عندما يسمحون لأنفسهم بالشعور بالغضب ويبدؤون بالتعبير عن أنفسهم بحرية. وتضيف:
"يكمن "السر" في إدارة المشاعر بالتعبير عنها، حيث يتطلب ذلك مهارة التعبير بسلاسة وذكاء عن مشاعرنا، ما يضيف الكثير من النضج".
إن طريقة التربية المبنية على النقد الشديد وعدم الرضا الدائم من قبل الأهل قد يكون هو السبب، فالإنسان يحمل في عقله ذاكرة الأب أو الأم الناقدة ويستصعب التعبير عن مشاعره لأنها قد تشعره بالخجل، لينتهي به الأمر بالجلد الذاتي والتأنيب.
تعرف الى معنى ما تشعر به: حتى تتأكد أنك تعيش حياة متوازنة وسعيدة، تذكر أن تستمع لإشارات جسمك ومشاعرك، وتفكر فيها، فإن مرضت، انتبه أن جسمك ينبهك إلى حاجتك لبعض الراحة، وإن خسرت صديق، فانتبه إلى الحزن الذي تشعر به، وفكر كيف يمكنك أن تستعيد توازنك العاطفي والنفسي والعقلي.
لقد وهبك الله القدرة على الشعور وفهم الطاقة العاطفية، استغلها وتعلم كيف تديرها لتكون هي الداعم للتفكير المنطقي والعمل الجاد والطموح الإيجابي.
قد تتطلب عملية التعرف الى المشاعر وقتاً ومهارة، لا تيأس بسرعة، وحاول دائما الاستماع بذكاء لما تشعر به.